أبدأ أوَّلًا بالثَّناء على ربِّي:
يَا قَيُّومُ، لَكَ الْحَمْدُ؛ أَنْتَ الْقَائِمُ بِنَفْسِكَ، الْغَنِيُّ عَنْ خَلْقِكَ، الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ، الْمُفْتَقَرُ إِلَيْكَ كُلُّ مَوْجُودٍ.
وَبِقَيُّومِيَّتِكَ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَاسْتَقَامَتْ أَحْوَالُ الْخَلَائِقِ؛ وَفِي اسْمِكَ الْقَيُّومِ كَمَالُ الْأَفْعَالِ وَالتَّدْبِيرِ.
وَيَا قَيُّومُ، لَكَ الْحَمْدُ إِذْ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ تَدْبِيرِكَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَا عَبْدٌ ضَعِيفٌ، وَلَا تَخْرُجُ ذَرَّةٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَوِ الْأَرْضِ عَنْ مُلْكِكَ وَحُكْمِكَ.
ثم أتوقف قليلًا عند الاسم:
🌿 الْقَيُّومُ ربِّي قائمٌ بنفسه، غنيٌّ عن خلقه، والخلق كلهم مفتقرون إليه.
وهنا ألتفت إلى نفسي:وأنا أيضًا مفتقرةٌ إلى الله.
أحتاج إليه في إيماني، وفي ثبات قلبي، وفي صحتي ورزقي، وفي أهلي وقراراتي، وفي قدرتي على القيام بما عليَّ.
ويعيدني هذا الاسم إلى حقيقة أحتاج أن أتذكرها كل يوم:
أَنَا مَخْلُوقَةٌ؛ إِذَنْ أَنَا مُحْتَاجَةٌ، وَرَبِّي هُوَ الْقَيُّومُ.🤍
وأكتشف أحيانًا أنَّ الذي أتعبني ليس كثرة المسؤوليات وحدها… بل محاولتي أن أحمل ما ليس لي.
أريد أن يكون مَن أحب بخير دائمًا، وأن أمنع الخطأ قبل وقوعه، وأن أعرف ماذا سيحدث غدًا، وأن تنتهي الأمور كما خططت لها.
وكأنني مطالبة بأن أمسك خيوط الحياة كلها بيدي.ثم يردُّني اسم الْقَيُّومِ إلى مقامي:
أَنَا عَبْدَةٌ… وَلَسْتُ قَيُّومَةً عَلَى الْكَوْنِ.
هذه الجملة لا تعفيني من المسؤولية، بل تعيد المسؤولية إلى حجمها الصحيح.
🧭 فأسأل نفسي: ما عليَّ؟ وما ليس لي؟
✨عليَّ أن أُحسن التربية، لكنني لا أملك هداية القلوب.
✨عليَّ أن أعمل وأسعى، لكنني لا أخلق الرزق.
✨عليَّ أن أتعالج، لكن الشفاء بيد الله.
✨عليَّ أن أعتذر وأصلح، لكنني لا أملك استجابة الآخر.
✨عليَّ أن أخطط، لكنني لا أملك الغد.
💡وهنا أتعلم:أَفْعَلُ مَا عَلَيَّ، وَأَسْتَعِينُ بِاللَّهِ فِيهِ، وَأُفَوِّضُ إِلَيْهِ مَا لَا أَمْلِكُهُ.
🌱 ومع الأسباب أتعلَّم التوازن.أذهب إلى الطبيب، وأتناول الدواء، وأعمل، وأتعلم، وأستشير، وأخطط..لكنني لا أنسى أن هذه كلها أسباب،
فلا أترك السبب باسم التوكل، ولا أعلِّق قلبي به كأنه يملك النتيجة.
أَسْتَعْمِلُ السَّبَبَ بِيَدِي، وَيَتَعَلَّقُ قَلْبِي بِاللَّهِ..
أتعالج وأقول: يا قيوم.
أعمل وأقول: يا قيوم.
أربِّي وأقول: يا قيوم.
وأدخل ما أخشاه وأنا أقول: يا قيوم.
🫀 وحين يبدأ عقلي بحمل الغد كلِّه إلى اليوم…
وماذا لو؟ وماذا سيحدث؟ وكيف سأحل كل شيء؟
أعود إلى سؤال واحد:
❗️مَا الَّذِي يَطْلُبُهُ اللَّهُ مِنِّي الْآنَ؟
ربما خطوة واحدة.قرارًا.مكالمة.اعتذارًا.راحةً أحتاجها.سببًا آخذه.أو دعاءً أرفعه.
لا أحتاج أن أحمل اليوم والغد وما بعد الغد في لحظة واحدة.
🌧️ وقد تضطرب حياتي فعلًا.قد يُغلق باب، أو يمرض جسدي، أو تتأخر نتيجة سعيت لها.
واسم الْقَيُّومِ لا يعني أن كل شيء سيجري كما أريد.
لكنه يثبت في قلبي معنى أعمق:
لَا شَيْءَ مِنْ أَمْرِي يَخْرُجُ عَنْ عِلْمِ رَبِّي وَمُلْكِهِ وَتَدْبِيرِهِ.
قد أحزن، وقد أخاف، وقد أتعب؛ فأنا مخلوقة.
لكنني لا أريد أن أجعل الخوف هو الذي يقودني.
كلما وجدتني أحمل أكثر مما أطيق، أعود:
هناك ربٌّ قيوم… وأنا عبدة.
وهذه ليست دعوة إلى العجز؛ بل إلى صدق العبودية: أبذل ما أستطيع، وأستعين بالله، وأعرف حدودي.
🤲 عِبَادَتِي مَعَ اسْمِ الْقَيُّومِ
أن أفتقر إلى الله.وأن أستعين به.وأن آخذ بالأسباب.وأن أتوكل عليه.وأن أقوم بمسؤوليتي دون أن أحمل ما لم يجعله الله في يدي.
✨ تَطْبِيقِي الْيَوْمَ .. سأختار أمرًا واحدًا يشغل قلبي، وأسأل:
📌 ما الذي أستطيع فعله فيه اليوم؟
📌 وما الذي ليس بيدي؟
سأقوم بما أستطيع، ولو كان خطوةً صغيرة.
ثم أقول:يَا قَيُّومُ، هَذَا مَا أَسْتَطِيعُهُ، وَهَذَا مَا لَا أَمْلِكُهُ؛ فَأَعِنِّي عَلَى مَا عَلَيَّ، وَتَوَلَّ لِي مَا لَا أَمْلِكُهُ.
🤲 دُعَائِي
يَا قَيُّومُ، يَا مَنْ لَا قِيَامَ لِي إِلَّا بِكَ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَأَعِنِّي عَلَى مَا كَلَّفْتَنِي بِهِ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ. ارْزُقْنِي صِدْقَ الِافْتِقَارِ إِلَيْكَ، وَحُسْنَ الِاسْتِعَانَةِ بِكَ، وَصِدْقَ التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ، وَبَارِكْ لِي فِي الْأَسْبَابِ، وَلَا تَجْعَلْ قَلْبِي مُعَلَّقًا إِلَّا بِكَ.
🌿 وهدايتي التي أصحبها معي اليوم:
رَبِّي هُوَ الْقَيُّومُ؛ فَأَقُومُ بِمَا عَلَيَّ، وَأَسْتَعِينُ بِهِ فِيمَا عَلَيَّ، وَلَا أُحَمِّلُ قَلْبِي مَا لَيْسَ لِي.